ابن أبي حاتم الرازي
82
كتاب العلل
نُذَاكِرَ ما روى الزُّهْري عن أولاد أَصْحَاب رسول الله ( ص ) ، فجعلا يتذاكران ، ولا يُغْرِبُ أحدُهُما على الآخر ، إلى أنْ قال أحمدُ بنُ حنبل لأحمدَ بنِ صالح : عندك عَنِ الزُّهْري ، عَنْ محمَّد بْنِ جُبَيْر ابن مُطْعِم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف ؛ قال النَّبِيُّ ( ص ) : « ما يَسُرُّنِي أَنَّ لي حُمُرَ النَّعَمِ ، وأَنَّ لي حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ » ؟ فقال أحمد ابن صالح لأحمد بن حنبل : أنتَ الأستاذُ وتذكُرُ مِثْلَ هذا ؟ ! فجعَلَ أحمدُ بنُ حنبل يبتسم ويقولُ : رواه عن الزُّهْري رجلٌ مقبول - أو صالح - : عبد الرحمن بن إسحاق ، قال : مَنْ رواه عن عبد الرحمن بن إسحاق ؟ فقال : حدَّثناه رجلان ثقتان : إسماعيلُ بنُ عُلَيّة ، وبِشْر ابن المفضَّل ، فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل : سألتُكَ بالله إلا أمليتَهُ عليَّ ! فقال أحمد : مِنَ الكتاب ، فقام ، فدخَلَ وأخرَجَ الكتابَ ، وأملاه عليه ، فقال أحمد بن صالح : لو لَمْ أستَفِدْ بالعراقِ إلا هذا الحديثَ كان كثيرًا . ثم ودَّعه وخرَجَ ( 1 ) . وهذا الحديثُ مِنَ الأحاديثِ التي رواها الإمامُ أحمَدُ ( 2 ) واستَنْكَرَهَا على عبد الرحمن بن إسحاق ، فقد قال المَرُّوذي ( 3 ) : قلتُ
--> ( 1 ) أخرج هذه القصة ابن عدي في " الكامل " ( 1 / 181 ) ، ومن طريقه الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " ( 4 / 197 - 198 ) ، والضياء المقدسي في " المختارة " ( 917 ) ، ومنهما جرى تصحيح بعض الكلمات . ( 2 ) في " مسنده " ( 1 / 190 رقم 1655 ) عن بشر بن المفضل ، و ( 1 / 193 رقم 1676 ) عن إسماعيل بن علية . ( 3 ) في " علل الحديث ومعرفة الرجال " ( 61 ) .